الشيخ محمد الصادقي

313

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

13 - وَأَنَا ربك اخْتَرْتُكَ على العالمين " وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي " ( 20 : 41 ) و " اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي " ( 7 : 144 ) فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى إليك . 14 - إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي أنا لا سواي وَأَقِمِ الصَّلاةَ وهي قمة العبودية صورة وسيرة لِذِكْرِي إياك وذكرك إياي " فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ " ( 2 : 152 ) . 15 - هذه هي الوحدة معبودا وعبودية ، ثم إِنَّ السَّاعَةَ القيامة آتِيَةٌ لا محالة ، لحدّ أَكادُ أُخْفِيها عن نفسي ولن أخفيها إلا عمن سواي " آتِيَةٌ " لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ مكلفة بِما تَسْعى دون ما لا تسعى أو تسعاه غيرها . 16 - فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها هذه المعارف مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فكن سديدا صديدا وإلا فَتَرْدى سقوطا من علو الإيمان إلى سفل الكفر ، مما يدل على واجب الحفاظ على الحق أمام أهل الباطل ، لا فقط إحقاقه لنفسك . 17 - وَما تِلْكَ التي عندك بِيَمِينِكَ يا مُوسى سؤالا عن ماهيتها ليعرفها ماهية أولا ويعترف بها عصى ثانيا . 18 - قالَ هِيَ عَصايَ بيانا للماهية الحاضرة المعلومة لديه ، ثم مزيدا عليها مثلث أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها اتكاء في قيامي ومشيتي وَأَهُشُّ هزا بِها عَلى غَنَمِي من أشجار تأكلها وَلِيَ فِيها مَآرِبُ حاجات أُخْرى دفاعا عن نفسي ، وإنما طوّل الجواب شغفا لحضور الرب ، وفيه قمة الحب له . 19 - قالَ اللّه أَلْقِها يا مُوسى إلقاء إلغاء عن نفسك . 20 - فَأَلْقاها كما أمر فَإِذا مباغتة هِيَ العصا حَيَّةٌ تَسْعى خارقة ربانية أولى لموسى ومن ثم أمام فرعون - داعية أمام داهية - " ثُعْبانٌ مُبِينٌ " * ( 26 : 32 ) . 21 - قالَ اللّه خُذْها يا موسى ، إليك كما ألقيتها وَلا تَخَفْ إذ خاف " وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ . . لا تَخَفْ . . " ( 28 : 31 ) مما يدل على أنه خارقة ربانية ليست من موسى ( ع ) سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى لا فقط صورتها الأولى ، إذ قد تبقى بسيرتها الثانية على صورتها الأولى . 22 - وَاضْمُمْ يَدَكَ علّها اليمنى إِلى جَناحِكَ كتفك وإبطك تَخْرُجْ بَيْضاءَ وقد كانت سمراء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ دون برص آيَةً أُخْرى من آيات اللّه . 23 - " أَلْقِها " " وَاضْمُمْ " و . . لِنُرِيَكَ أنت أولا قبل المقابلة الفرعونية مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى أمام المعاندة الفرعونية الكبرى . 24 - ثم اذْهَبْ بآيات كبرى إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى على اللّه وعباده ، ذهابا يذهب طغيانه : " اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى . فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً " ( 20 : 44 ) . 25 - قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي شرحا لتبليغ هذه الرسالة بعد شرح الوحي ، حتى لا يضيق بما يواجهني من شقوة . 26 - وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي الذي أمرتني به من الذهاب إلى فرعون . 27 - وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي حصلت عليه إذ " وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي " حيث " قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ " ( 26 : 14 ) . 28 - فكيف يفقهون - إذا - قولي ؟ فاحلل ل يَفْقَهُوا ويتدبروا قَوْلِي فإن ملاحقتهم إياي تمنعهم عن أن يفقهوا قولي . 29 - وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً يزرعني ويوازرني مِنْ أَهْلِي الآهلين لوزارتي . 30 - وهو هارُونَ أَخِي حيث يؤاخيني في وزارتي ، مما يدل على أن وزير الرسول لا بد أن يكون بجعل من قبل اللّه . 31 - اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي " رِدْءاً يُصَدِّقُنِي " ( 28 : 34 ) فالأزر هنا هو ظهر الرسالة حيث تحتاج إلى ظهر خارجي إضافة إلى نفسي قضية صعوبتها أمام فرعون الطاغية . 32 - وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي الرسولي وهنا يظهر حديث المنزلة المتواترة ، مؤيّدا بآية الوزارة ، دلالة على وزارة علي ( ع ) للرسول ( ص ) طول حياته ، إلا في النبوة ، فضلا عن خلافته بعد ارتحاله إلى رحمة ربه . 33 - كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً .